في عام 2015 أطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» مبادرة رائدة باعتماد يوم المرأة الإماراتية مناسبةً وطنيةً يُحتفَى فيها بإنجازات المرأة، ودورها المحوري في مسيرة الوطن، وقد وقع الاختيار على 28 أغسطس من كل عام، تخليداً لذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام في التاريخ نفسه من عام 1975، تلك المؤسسة التي مثلت نقطة انطلاق لمسيرة التمكين والريادة، وعنواناً لإيمان الدولة العميق بقدرات بناتها ومكانتهن في المجتمع.
ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار «يداً بيد للخمسين» ليؤكد أن المرأة شريك أصيل في مسيرة الاتحاد، وأن المستقبل لا يُبنى إلا بالتكاتف والعمل المشترك، فاليد باليد تعني المشاركة الفاعلة، والتعاون الحقيقي بين أبناء الوطن وبناته، والخمسون ترمز إلى نصف قرن من العطاء والإنجازات، التي تُؤسس لعبورٍ أكثر إشراقاً نحو العقود المقبلة. وقد أثبتت المرأة الإماراتية حضورها القوي في مختلف الميادين، فهي المعلمة التي تربي، وتصنع الأجيال، والباحثة التي تطور المعرفة، والطبيبة التي ترعى المرضى، والقائدة التي تسهم في صياغة السياسات والقرارات. وفي ميادين الاقتصاد وريادة الأعمال برزت رمزاً للإبداع والابتكار، وفي العمل الاجتماعي والإنساني جسّدت أسمى صور العطاء والتكافل.
أما في الثقافة والفنون والإعلام، فقد عبّرت المرأة الإماراتية عن هوية وطنها المتجددة، مقدمةً نموذجاً يوازن بين الأصالة والانفتاح، وبين التراث والحداثة. كما كان لها دور فاعل في دعم القيم الأسرية، وبناء مجتمع متماسك، لتكون بحقٍّ ركناً أساسيّاً في استقرار المجتمع وازدهاره. وقد أولت القيادة الرشيدة، بفضل رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، تمكين المرأة أولويةً قصوى، ففتحت أمامها آفاق التعليم والعمل والقيادة.
واليوم نرى ثمار هذا الدعم واقعاً مشرقاً، إذ أصبحت المرأة الإماراتية نموذجاً عالمياً يُحتذَى به في المشاركة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية. إن شعار «يداً بيد للخمسين» يختصر جوهر الحكاية، فالمرأة الإماراتية هي اليد التي تبني البيت، واليد التي تربي الأجيال، واليد التي تعطي بلا كلل ولا انتظار لمقابل. ومع كل إنجاز جديد تكتب المرأة صفحة مضيئة في كتاب الوطن، لتظل منارة فخر وإلهام للأجيال القادمة.
د. حمدة الهاشمي*
*أستاذة، واستشارية بحوث متخصصة بالتعليم العادل والشامل.


